X

الاسم:
كلمة المرور:
الرئيسية » الأخبار » تفاصيل الخبر »
نبيه البرجي _


هذه أمبرطورية لا نظير لها في التاريخ. ما قبل التاريخ، ما بعد التاريخ. حدودها من الأرض الى القمر، ومن القمر الى المريخ. آلفن توفلر، الباحث المستقبلي، توقع، ان بقي الايقاع التكنولوجي في ديناميكيته الراهنة، أن «نفاجئ الملائكة بمركبة فضائية تحط في عقر دارهم».

هذه امبراطورية تمتلك 7 آلاف صاروخ عابر للقارات. اساطيلها تختال في كل المحيطات، وفي كل غرف النوم. اكثر من 750 قاعدة عسكرية في 130 بلداً.

هذه أمبراطورية، لديها آلاف القاذفات والغواصات التي تحمل الرؤوس النووية. باستطاعتها أن تدمر الكرة الأرضية في غضون ثوان.

هذه أمبراطورية امتدت، بثقافتها، وبمنتجاتها، وبكل أشيائها، الى ناطحات السحاب في أرقى مدن العالم، والى أكواخ القش في الأدغال.

هذه أمبراطورية بناتج قومي سنوي يتعدى الـ 21 تريليون دولار. بعد ظاهرة الاستنساخ، لا نعتقد أن صلاحياتها تقل كثيراً عن صلاحيات الله.

جورج دبليو بوش قال انه أقام خطاً ساخناً مع الله. أنصار رونالد ريغان وصفوه بـ«نائب الله». مايك بومبيو اعتبر أن الرب بعث بدونالد ترامب لانقاذ اسرائيل التي، برؤوسها النووية، تستطيع تحويل المنطقة الى ركام. أليس هذا ما يقتضيه احتفاء الأحبار بالماشيح المخلص؟

الى متى ننتظر تعليقاً من السادة الملائكة؟ على الأقل ليبددوا حيرتنا. ليقل لنا الفقهاء، وقد مزجوا بين ثقافة الغيب وثقافة العدم، الى جانب من يقف... الله؟

هذه الأمبراطورية العظمى أعلنت الحرب، من أورشليم ومن بيروت، على أمبرطورية أخرى لا تكاد مساحتها تضاهي مساحة سان فرنسيسكو، وبموازنة سنوية لا تتعدى موازنة مبنى امباير ستايت في نيويورك.

بومبيو جاء الى بيروت ليقول «انبشوا عظام بعضكم البعض». في لقاء مع أحدهم قال «أمس أبو بكر البغدادي، وغداً حسن نصرالله»!!

لن نعتب على أحد، ولن نحمل على أحد. هذا هو لبنان الذي يبقى رغم تصدعه السوسيولوجي، والطائفي، ورغم تلك الأوليغارشيا الرثة، أكثر رقياً، وأكثر جرأة، وأكثر نبلاً، من العديد من البلدان العربية التي تزحف عند قدمي المهرج.

في اسرائيل، اقتصرت لقاءات وزير الخارجية الأميركي على بنيامين نتنياهو. كيف له أن يلتقي شخصيات سياسية في فريق معين، ليحضها على القتال (أجل القتال) ضد الفريق الآخر، فقط لأن هذا الفريق يهدد الأمن الاستراتيجي لـ«المحظية التوراتية» في الشرق الأوسط ؟

بالفم الملآن، دعا الى الحرب الأهلية. لماذا، ايها السادة, لم تتركوا الناس يودعونه بالحجارة، وقد دخل متسللاً وخرج متسللاً ؟

لاحظتم وجه ميشال معوض، الوجه الطفولي. لم تكن الدنيا لتتسع له. هل تأملتم في وجوه الذين حضروا العشاء الأمبرطوري (العشاء المقدس). الكثيرون منهم بدوا وكأنهم في لحظة تاريخية. أن يصافحوا الطنجرة الفارغة. ان يجلسوا قبالتها. أن يتلمسوا أكمامها وأزرارها.

نعلم أننا قصاصات بشرية مبعثرة. نعلم أننا قبائل (رحّل) بالمواكب الملكية، وبالياقات الفاخرة. نعلم أن صواريخنا النووية من طراز هيفاء وهبي، وميريام كلينك، ومايا دياب. هذا لا يمنعنا أن نبقى مرفوعي الرأس لأننا أكثر كبرياء، وأكثر أصالة، من كل تلك الديناصورات (المومياءات) العربية. ثمة من قال «لا، أيها... المستر بومبيو!».

أين هي مصر، وأين هي السعودية، وأين واين، حين يعلن دونالد ترامب مرتفعات الجولان أرضاً اسرائيلية، وحين يعتبر أن موقفه من القدس هدية شخصية الى السيد يهوه؟ عيوننا العرجاء، عيوننا الصماء، لا ترى، ولن ترى، عيون الثكالى على أرض فلسطين.

هذه المنطقة معسكر للعبيد. سوق للنخاسة. نحن اللبنانيون (لا نحن اللبنانيين) وحدنا، أجل وحدنا، دحرنا كل ملوك اسرائيل. هل شاهدتم الفولاذ وهو يحترق، وهو ينتحب، في وادي الحجير؟

ديفيد غروسمان، الذي فقد ابنه في المعركة، سأل ما اذا كان هناك من يكفكف دموع الميركافا...

ومن بيروت (تحية الى خالد علوان) التي زعزعت عظام آرييل شارون، نعلن وفاة العرب، اندثار العرب، السقوط الأخير للعرب.

كيف لنا أن نتصور كل ذلك الموت؟ مئات الملايين، بالأبراج الشاهقة، باليخوت الفاخرة، بالعباءات المرصعة، موتى بين يدي الوثن الأكبر...

لقد مللنا من اللغة. أميركا قالت، بأعلى صوتها، نحن ندمركم. نحن نبعثركم. نحن نطأكم باقدامنا، من أجل بقاء اسرائيل. بومبيو هو من شبّه دونالد ترامب بـ«استير»، زوجة الأمبراطور الفارسي أحشوريش، التي أنقذت بني قومها اليهود من المذبحة.

العراة في أمبراطورية العار. تلك الأنوف المرفوعة في الهواء هي عارنا، منذ آدم وحتى اليوم. الخطيئة الأصلية أن الله خلق العرب...《 عياذا بالله تعالى مما قالوا》

لا موت أكثر من هذا الموت. جاء الى بيروت ليقول «اهجموا، بأظافركم، على حسن نصرالله، ونحن وراءكم». كم تراكضوا للحصول على ضحكة، نصف ضحكة، من مايك بومبيو، في حفل العشاء الذي تجلّت فيه كل مفاتن الفضيحة.

عراة كنا في حضرة الفضيحة...!

إهجموا على حسن نصرالله !!


 


2019-03-24 10:09:25 الناشر : رصد الموقع كل مشاركات الناشر 
المصدر : cyberaman
أخبار من نفس الفئة : تقارير ومقابلات
كلمات مفتاحية : إهجموا نصرالله

 
فيسبوك
الأعضاء
لم تتم عملية تسجيل الدخول
الاسم :
كلمة المرور :
سجل دخولي لمدة :

هل نسيت كلمة السر؟

لم تسجل لدينا بعد؟ اكبس هنا
أهلا و سهلا بك, نفتخر لإنضمامك إلينا
تابعنا عبر التطبيقات الذكية









أرسل خبر
* لجودة أفضل يستحسن أن تكون الصورة ذات أبعاد 800 * 600 وما فوق


بحث
تويتر