X

الاسم:
كلمة المرور:
الرئيسية » الأخبار » تفاصيل الخبر »
كيف نفهم تزامن حملات التحريض في مصر ضد اللاجئين السوريين
مشكلتنا، وربما الكثيرون غيرنا، أننا نواجه معضلة كبيرة عندما يفكر أحد منا الكتابة عن مصر وتطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية فيها، سلبا أو إيجابا، من منطلق الحرص والنقد البناء لسببين أساسيين، الأول أن الحياد ممنوع وغير مقبول، فإما أن تكون في خندق النظام مئة في المئة، أو معسكر المعارضة بالقدر نفسه، وفي الحالين تكون متهما بالعديد من التّهم الجاهزة، وخاصة الانتماء إلى حركة "الإخوان المسلمين" إذا كنت ناقدا حتى ولو بلطف شديد.


ما يدفعنا إلى كسر هذه القاعدة اليوم هو ظاهرتان طفتا على سطح المشهد المصري في اليومين الماضيين وحظيتا باهتمام محلي خارجي، واحتلتا حيزا كبيرا في الإعلام الرسمي والخاص مكتوبا أو مسموعا أو مرئيا:
الأولى: مؤشرات قوية على حملة تحريض تتجمع سحبها تستهدف الأشقاء السوريين الذين لجأوا إلى مصر بعد انفجار الحرب في بلدهم عام 2011، ورجال الأعمال والمستثمرين منهم خاصة، وهناك توقعات بأن تبدأ المضايقات ضدهم وأنشطتهم الاقتصادية من الجانبين الرسمي والشعبي، تحت ستار غياب الرقابة وغسل أموال.
الثانية: موافقة لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب المصري على مشروع قانون حكومي يمنح الجنسية المصرية لكل مستثمر يدفع 10 آلاف دولار لخزينة الدولة، ويؤسس مشاريع استثمارية، أو يمتلك عقارا أو يودع مبلغا بالعملة الصعبة في المصارف المصرية.
بالنظر إلى هاتين النقطتين يلمس المرء تناقضا واضحا بينهما، فكيف تتم مضايقة السوريين الذين يبلغ حجم استثمارهم في مصر أكثر من 25 مليار دولار، حسب تقديرات شبه رسمية، ومحاولة "تطفيشهم" من البلد، في وقت تسعى السلطات المصرية إلى منح جنسيتها للمستثمرين الأجانب مقابل عشرة آلاف دولار.
مصر تأخرت كثيرا في تقديم الإغراءات للمستشمرين الأجانب، وتقديم التسهيلات اللازمة لجذبهم، وتوفير الأمان النفسي والضمان القانوني بمنحهم جنسيتها، نقول تأخرت، لأن دولا عديدة سارت على هذا الدرب مثل معظم الدول الأوروبية، وكذلك كندا والولايات المتحدة، وحتى دول خليجية مثل الإمارات والسعودية، وهي دول تملك بنى تحتية اقتصادية قوية، ولكنها تتطلع للحفاظ عليها، وتعزيزها بما يخدم الأجيال المقبلة.
السوريون شعب مهذب ومبدع وخلاق ويقدس قيم العمل، وقادر على المنافسة، ولم يشكلوا أي عبء على الدول والحكومات التي استضافتهم، فما المانع أن يفتحوا مطاعم ومقاهي، ومعامل سجاد ونسيج، ويحولوا مدينة العاشر من أكتوبر، أو مدينة الرحاب، إلى مراكز تجارية مزدهرة، ومن يعمل في هذه المقاهي ومعامل النسيج والسجاد؟ أليسوا من الأيدي العاملة المصرية؟
مجموع السوريين المسجلين رسميا حسب المفوضية السامية لللاجئين التابعة للأمم المتحدة لا يزيد عن 130 ألفًا، وهناك من يقدر الرقم بحوالي ربع مليون، وهؤلاء لا يكلفون الميزانية المصرية مليما واحدا، ولا يشكلون أي تهديد للخريطة الديمغرافية المصرية (تعداد سكان مصر 100 مليون نسمة) يقدمون إليها المليارات من الجنيهات على شكل ضرائب، وتوظيف أيادي عاملة مصرية، وربما يفيد التذكير بأن ألمانيا استوعبت مليون لاجئ سوري ليس حبا فيهم وإنما أيضا لأنّها تدرك جيّدا مهاراتهم وعقولهم المنتجة، واعتناقهم لقيم العمل، وبدأ هؤلاء يقيمون المشاريع، ويساهمون في عجلة الاقتصاد الألماني بفاعلية، ونزيدكم من الشعر بيتا بالقول، إن تركيا، المنافس الأكبر لمصر سياسيا، تستضيف أكثر من أربعة ملايين منهم، وباتوا من أعمدة عجلة الاقتصاد فيها.
يعايرهم أحد المحامين المصريين المقرب من السلطات بأنهم أصحاب وجه بشوش، وكلمة حلوة، وابتسامة ساحرة، وكرم حاتمي، وهي صفات أربع يعبرون من خلالها إلى قلوب المصريين، وما العيب في ذلك؟ أليست هذه صفات حضارية حسنة ومشرفة؟ وهل الوجه النكد والكشرة والعبوس والبخل وارتكاب الجرائم هي الصفات المثالية التي يريدها هذا المحامي النشط، ونعتذر عن عدم تسميته؟
مصر لا تحتاج إلى نهضة اقتصادية فقط، وإنما إلى نهضة اجتماعية، تكرس مجددا منظومة القيم الانفتاحية والتسامحية التي اشتهرت فيها، وجعلتها قبلة للمظلومين والباحثين عن لقمة عيش كريمة في مناخ صحي عنوانه إكرام الضيف، وتلبية كل احتياجاته في حدود الإمكان، ونحن نتحدث هنا عن ضيوف عرب ومسلمين.
هناك أكثر من ثمانية ملايين مصري يعملون في منطقة الخليج (الفارسي)، وحوالي مليوني شخص في الأردن، ومليون عامل في ليبيا، وهذا أمر منطقي وطبيعي، يجسد التكامل الاقتصادي، وهجرات العمالة بين الدول على مر العصور، ونسوق هذه الأرقام للذين يضيقون ذرعا بـ 130 ألف سوري، ويحرضون على ترحيلهم.
ختاما، نقول إننا نحن الذين نحب مصر، ونعترف بفضلها على الأمة العربية والعالم الإسلامي، تعليما، وصحة، وثقافة، وإبداعا، بل وتضحيات مغموسة بالدم في خدمة قضاياها العادلة، نقول إن فئة المحرضين هذه، وهي نسبة ضئيلة جدا من الشعب المصري الطيب ولا تمثله وإرثه الحضاري، لا تريد الخير لمصر، ولشعبها، وأمنها، واستقرارها، ويجب وضع حد لتحريضها المنطلق من منطلقات عنصرية، وربما الغيرة أيضا، بأسرع وقت ممكن.

رأي اليوم

كيف نفهم تزامن حملات التحريض في مصر ضد اللاجئين السوريين


 


2019-06-11 12:44:18 الناشر : najat hijazi كل مشاركات الناشر 
المصدر : wikalat
أخبار من نفس الفئة :

 
فيسبوك
الأعضاء
لم تتم عملية تسجيل الدخول
الاسم :
كلمة المرور :
سجل دخولي لمدة :

هل نسيت كلمة السر؟

لم تسجل لدينا بعد؟ اكبس هنا
أهلا و سهلا بك, نفتخر لإنضمامك إلينا
تابعنا عبر التطبيقات الذكية









أرسل خبر
* لجودة أفضل يستحسن أن تكون الصورة ذات أبعاد 800 * 600 وما فوق


بحث
تويتر