X

الاسم:
كلمة المرور:
الرئيسية » الأخبار » تفاصيل الخبر »
تصنيف “الحرس الثوري” إرهابياً، أكبر حماقات ترامب
أمين أبوراشد

ليس مُفاجئاً قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصنيف “الحرس الثوري الإيراني” تنظيماً إرهابياً، وليس مفاجئاً أيضاً أن يكون من حقّ إيران تصنيف القوات العسكرية الأميركية المنتشرة في محيطها السيادي أنها إرهابية، وإذا كان الدور الإقليمي لإيران في مكافحة الإرهاب والإنتصار عليه قد شكَّل خيبة لأميركا، فمن الطبيعي أن يكون قادة الحرس الثوري وفي طليعتهم قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني على رأس قائمة “المطلوبين للعدالة” الأميركية والصهيونية، هذه “العدالة” التي تُطبِّق أحكامها عبر الحديد والنار والإرهاب على الشعوب من دمشق الى صنعاء ووصولاً الى كاراكاس.
لن نتناول في مقالتنا الجانب العسكري أو الجهادي للحرس الثوري الإيراني، ولا العقيدة الإيمانية والقومية والدور الوطني لهذا الحرس، بل الدور الإقتصادي العام، لِنُثبت أن قرار ترامب الأخير هو أكبر حماقاته على الإطلاق، لأن بدايات تأسيس الحرس الثوري سبقت انتصار الثورة عام 1979، وكانت هناك أربعة تنظيمات مناطقية مواكِبة للثورة الشعبية، تتولى إدارة وتنظيم الحشد الجماهيري، وفور الإعلان عن انتصار هذه الثورة، توحَّدت هذه التنظيمات تحت راية واحدة، بعد أن انتهت مرحلة تحقيق النصر، وبدأت مرحلة حماية الثورة ومكتسباتها، وليست هذه الحماية مُقتصرة على القوة العسكرية والدعم الشعبي، بل ببناء مجتمع متماسك وإقتصاد متين يعتمد على الإكتفاء الذاتي للدولة الإسلامية الإيرانية، وأي مساس بالحرس الثوري لدى الإيرانيين لا يعني فقط أمن بلادهم القومي بل أمنهم الإقتصادي والإجتماعي والثقافي، الى جانب الشقّ الديني والعقائدي والقومي.
الحرس الثوري الإيراني يعني بالنسبة للإيرانيين صمَّام الأمان المعيشي ومظلَّة الإكتفاء الذاتي التي بفضلها واجهوا كل الحصارات والحظر والمُقاطعة الإقتصادية، كما تتبع له العديد من الشركات الكبرى داخل إيران.
الحصار الظالم الذي تعرَّضت وتتعرَّض له إيران، والتوجُّه الى الإكتفاء الذاتي، لم يدفعها كما الدول النامية الى الإنتاج المعيشي الإستهلاكي، سواء في القطاع الزراعي أو الصناعي، بل تعدَّاهما الى ما هو مُبهر في مواجهة العدوان العسكري والإقتصادي والمعيشي على شعبها، ولن ندخُل هنا في تفاصيل القدرات الإنتاجية من أبسط السِلَع الإستهلاكية الى مفاعلات الطرد المركزي وتخصيب اليورانيوم والإنتاج النووي، مروراً بالصواريخ والطائرات الحربية على مختلف أنواعها، وانعكست الحصارات لغاية الآن إيجاباً رغم قساوتها وباتت إيران القوة الإقليمية الأقوى على مستوى الإكتفاء السيادي.
وإذا كان الاقتصاد الإيراني قائماً على ثلاثة قطاعات، القطاع العام، والقطاع الخاص، وقطاع ثالث شبه حكومي، تندرج تحته أنشطة الحرس الثوري الاقتصادية، في مجالات الإنشاءات والبناء والصناعات الثقيلة بالإضافة إلى بعض قطاعات الخدمات الأخرى، مثل الصحة والاتصالات والمصارف فضلاً عن الزراعة، مما يُشكِّل نسبة مرتفعة جداً من الإقتصاد القومي قياساً الى القطاعين العام والخاص، فإن هذا الحرس لم يعُد دوره مقتصراً على حماية الثورة ومكتسباتها بالنسبة للشعب الإيراني، بل هو الى جانب دوره في إثبات قُدرة الجمهورية الإسلامية على الإدارة المؤسساتية الضخمة، وعلى الإبداع العلمي والعملي والإنتاجي، هو شريك على أرض الواقع في كافة مناحي الحياة المعيشية الكريمة للشعب الإيراني، ما مكَّنه رغم ظلم الحصارات من الصمود بوجه أعتى قوةّ استكبارية في العالم وأدواتها المُحيطة بإيران.
القيادة السياسية الإيرانية العليا، لا ترى جديداً في عقوبات هي أصلاً قيد التطبيق على الدولة الإيرانية، وأثبتت القدرة على مواجهتها ولكن، التصنيف الأميركي تحديداً للحرس الثوري كمنظمة إرهابية تجاوز مفاهيم السيادة القومية المُصانة من الحرس الثوري وسواه من القوى المسلَّحة، الى مؤسسة يعتبرها الشعب  الإيراني من أصول الثورة وضمانات نجاحها وإدارتها ضمن كيان سياسي وصولاً الى كون هذا الحرس من الشرايين الأساسية في اقتصاد ومعيشة الشعب ومتطلباته الحياتية البديهية، وهنا تكمُن الحماقة في قرار ترامب في استفزاز شعبِ يستخرج اللقمة الكريمة من باطن الأرض ولا يرضخ..

تصنيف “الحرس الثوري” إرهابياً، أكبر حماقات ترامب


 


2019-04-11 11:29:54 الناشر : najat hijazi كل مشاركات الناشر 
المصدر : manar
أخبار من نفس الفئة :

 
فيسبوك
الأعضاء
لم تتم عملية تسجيل الدخول
الاسم :
كلمة المرور :
سجل دخولي لمدة :

هل نسيت كلمة السر؟

لم تسجل لدينا بعد؟ اكبس هنا
أهلا و سهلا بك, نفتخر لإنضمامك إلينا
تابعنا عبر التطبيقات الذكية









أرسل خبر
* لجودة أفضل يستحسن أن تكون الصورة ذات أبعاد 800 * 600 وما فوق


بحث
تويتر